الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
101
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الكتب الفلانية ، في قطعة كذا وجلد كذا ، وهذا الحديث مذكور فيه بإسناده الذي ذكرته بعد أوراق كذائية في الصحيفة الكذائية ، فأرسل واحدا من تلامذتك ليجيء به سريعا . فتردّد الشيخ عصام الدين في وجود المسند المذكور ، وتعجب أهل المجلس من هذا الكلام غاية العجب لتيقنهم جميعا أن حضرة الخواجة لم يدخل في الخزانة المذكورة أصلا . فأرسل الشيخ عصام الدين واحدا من خواص أصحابه ووصاه بالاستعجال وملاحظة العلامات التي ذكرها حضرة الخواجة . فذهب ذلك الشخص ووجده بالصفات المذكورة وجاء به في المجلس فوجدوا الحديث في الصحيفة التي عيّنها وبالإسناد الذي ذكره ، فقام الصياح من المجلس وتحيّر الشيخ مع سائر العلماء تحيّرا عظيما وتحيّر الشيخ عصام ، وتعجبه كان أزيد وأكثر من تحيّر غيره وتعجّبهم لعدم علمه بوجود هذا المسند مع كون خزانة الكتب في يده وتصرفه . فلما عرضت تلك القصة لمرزا ألغ بك صار خجلا ومنفعلا من طلبه لحضرة الخواجة وارتكابه سوء الأدب ، فكان وقوع هذا التصرف في مثل ذلك المحفل العظيم سببا لزيادة شهرته وقوّة اعتقاد الأعيان والأكابر في حقه . وقال مولانا الشيخ عبد الرحيم النيستاني رحمه اللّه تعالى ، الذي هو من أصحاب خواجة محمد پارسا وأخو الخواجة برهان الدين أبي نصر ، قدّس سرّهما ، من الرضاعة : أن المرزا خليل ابن المرزا ميرانشاه بن الأمير تيمور كان سلطانا بسمرقند ، وكان المرزا شاهرخ بن الأمير تيمور سلطانا في خراسان ، وكان حضرة الخواجة محمد پارسا يكتب المكاتيب أحيانا إلى المرزا شاهرخ في كفاية مهمات المسلمين ، وكان ذلك لا يلائم المرزا خليلا . فتأثر من ذلك أخيرا غاية التأثر بسبب سعاية أهل الحسد ، فأرسل قاصدا إلى بخارى ليبلغ حضرة الخواجة أن يذهب إلى طرف البادية وقال : لعل ببركة قدومه ويمن همّته يتشرف خلق كثير من كفار البادية بشرف الإسلام . فلما بلغ القاصد قال حضرة الخواجة مرحّبا : سمعا وطاعة ، ولكن نزور أولا مقابر أكابرنا ثم نتوجه . فطلب فرسه في الحال ، فأسرجت الفرس بيدي وجئت به عنده ، فركب فورا وتوجه أولا إلى قصر عارفان لزيارة مرقد خواجة بهاء الدين ،